أصناف المبدلين لشرع الله

اعلم أيها القارئ الكريم أن أصناف المبدلين لدين الله كثير في وسط أمة الإسلام ومنهم المستقل ومنهم المستكثر وترد أصناف المبدلين إلى ثلاثة أقسام:
1- علماء ودعاة البدع والتحزب.
2- عباد وزهاد أهل البدع.
3- أصحاب الرئاسات والولايات الجائرين.
وسأبدأ بالقسمين الأولين العلماء والعباد والزهاد، وقد جعلت الكلام عليهم واحدا دون التفريق بين الصنفين لأن الثاني تبع للأول، وقد تقدم ذكر الأدلة وكلام أهل العلم على وقوع التبديل والتحريف في داخل أمة الإسلام وتلك الأدلة عامة في المبدلين، وأردت هنا أن أذكر الأصناف مع شيء من الإيضاح والتفصيل مستدلا بشيء من كلام أهل العلم وشيء من الأمثلة، وإليك ذكر ما تيسر ذكره من الأصناف:
أول من عرف التبديل في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم المنافقون:
لقد صرح القرآن الكريم أن المنافقين في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم أرادوا تبديل كلام الله قال تعالى: {سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا} [الفتح] ذكر ابن كثير في تفسيره في تبديل كلام الله قال: (وهو الوعد الذي وعد به أهل الحديبية واختاره ابن جرير) 8/337
وقال ابن عطية: (معناه أن يغيروا وعده لأهل الحديبية بغنيمة خيبر) المحرر الوجيز 13/447
وقال القرطبي: (المعنى يريدون أن يغيروا وعد الله الذي وعد أهل الحديبية وذلك أن الله جعل لهم غنائم خيبر عوضا عن فتح مكة إذا رجعوا من الحديبية على صلح. قاله مجاهد وقتادة واختاره الطبري وعليه عامة أهل التأويل) 16/179
والذين أرادوا تبديل كلام الله هنا هم المنافقون كما هو ظاهر سياق الآيات، وقال البقاعي: ولما كانوا منافقين لا يعتقدون شيئا من هذه الأقوال بل يظنون أنها حيل على التوصل إلى المرادات الدنيوية سبب عن قولهم له ذلك تنبيها على جلافتهم وسوء ظنونهم (فسيقولون) ليس الأمر كما ذكر مما أدعي أن قول الله ( بل) إنما ذلك لأنكم (تحسدوننا) ومعلوم أن المنافقين لم يخرجوا في غزوة الحديبية فكانوا هم الممنوعين من المشاركة في غنائم خيبر.
فأصل تبديل كلام الله في وسط الأمة الإسلامية جاء عن طريق المنافقين على اختلاف مراتبهم فإن النفاق ضروب كثيرة.
أمهات الفرق في التبديل والتحريف
إن الفرق متفاوتة في تبديل شرع الله وتحريفه والتفاوت يكون تارة من جهة بسبب قوة الانحراف وضعفه وتارة بسبب الابتداء به والتأسيس له لأن البادئ والمؤسس للشر أعظم وزرا من المتابع قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((من دعا إلى ضلالة كان عليه من الوزر مثل أوزار من تبعه لا ينقص من أوزارهم شيئا)) رواه مسلم رقم (2674) عن أبي هريرة.
وقد ذكر ابن القيم أمهات الفرق في التحريف قال بعد أن ذكر اليهود وأنهم الراسخون والشيوخ في التحريف: (ودرج على آثارهم الرافضة فهم أشبه بهم من القذة بالقذة، والجهمية فإنهم سلكوا في تحريف النصوص (الواردة) في الصفات مسالك إخوانهم من اليهود ولما لم يتمكنوا من تحريف نصوص القرآن حرقوا معانيه وسطوا عليها وفتحوا باب التأويل لكل ملحد يكيد الدين فإنه جاء فوجد بابا مفتوحا وطريق مسلوكا ولم يمكنهم أن يخرجوه من باب أو يردوه من طريق فشاركوه فيها، وإن كان الملحد قد وسع بابا هم فتحوه وطريقا هم اشتقوه) الصواعق 1/216
وقال ابن تيمية: (وأما تحريفهم للنصوص بأنواع التأويلات الفاسدة التي يحرفون بها الكلم عن مواضعه فأكثر من أن تذكر كتأويلات القرامطة الباطنية والجهمية والقدرية وغيرها) درء التعارض 5/126

أول من بدل حكم الله في عهد الصحابة الخوارج
روى الإمام أحمد 5/251 عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة وكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها فأولهن نقضا الحكم وآخرهن نقضا الصلاة)) فقوله صلى الله عليه وسلم: (لتنقضن) دليل على أن النقض سيكون بعده وليس في عهده، وقوله: (فأولهن نقضا الحكم) دليل على أن الخوارج هم أول من أظهر نقض الحكم فلما قالوا إن الحكم إلا لله قال لهم علي بن أبي طالب: (كلمة أريد بها باطل) كما في صحيح مسلم رقم (157)
وأخرج الطبري في تهذيب الآثار كما في الفتح 12/354 عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال في الخوارج: (عمدوا إلى آيات نزلت في الكفار ثم جعلوها في المؤمنين) قال الحافظ: سنده صحيح. وهذا الكلام من هذين الصحابيين واضح جدا حيث إن الخوارج حكموا على المسلمين بحكم غير حكم الله وغير حكم رسوله، وهذا الذي قاله الصحابيان هو ما صرحت به الأحاديث الكثيرة الصحيحة في الخوارج كقوله j: ((يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان)) رواه البخاري رقم (4667) ومسلم رقم (1064) وكقوله j: ((يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية)) هذا اللفظ متواتر.
قلت: فأول من أظهر نقض الحكم الخوارج على أن عبد الله بن سبأ كان يخفي طريقة نقض الإسلام وتبديله، وأيضا لم يكن في وقت ظهور الخوارج قد أقام له جماعة مستقلة فهو أسبق من جهة الزمان، والخوارج أسبق من جهة الظهور.
فالخوارج أول فرقة انشقت وانحازت عن جماعة المسلمين الصحابة ومن معهم ومما بينه الرسول صلى الله عليه وسلم في تبديل الخوارج للإسلام قوله: ((إن منكم من يقاتل على تأويل هذا القرآن كما قاتلت على تبديله فاستشرفنا وفينا أبو بكر وعمر فقال: لا ولكنه حاصف النعل قال: فجئنا نبشره وكأنه قد سمعه)) رواه أحمد 3/82 والحاكم 3/122/123 والبغوي في شرح السنة (2557) عن أبي سعيد، والرجل الذي عناه النبي j هو علي بن أبي طالب فقد قاتل الخوارج في خلافته بسبب تأويلهم للقرآن تأويلا باطلا أدى بهم إلى مفارقة السنة والجماعة، بل إلى تكفير علي ومن معه ومعاوية ومن معه واستحلال دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم.
وإليك شيئا من تبديلهم:
قال الذهبي: (فأول ذلك بدعة الخوارج حتى قال أولهم للنبي j: (اعدل) فهؤلاء يصرحون بمخالفة السنة المتواترة ويقفون مع الكتاب فلا يرجمون الزاني ولا يعتبرون النصاب في السرقة فبدعتهم تخالف السنة المتواترة …) كلام الذهبي في التمسك بالسنة له (101-102) فالخوارج بدلوا هنا حيث وضعوا لهم نظاما وقاعدة وهي أن السارق تقطع يده في قليل السرقة وكثيرها، وهذا النظام يخالف السنة النبوية المتواترة في أن السارق لا تقطع يده إلا إذا بلغت السرقة النصاب، وكذا وضعهم لقاعدة أن الزاني لا يرجم لأن القرآن لم يصرح بالرجم، مع العلم أن الرجم قد تواترت السنة بذكره، بل لقد وضعت الخوارج قاعدة خطيرة مترامية الأطراف في الشر ألا وهي عدم الاحتجاج بما جاء في السنة إذا لم ينص عليه القرآن.
قال ابن تيمية: (فكل فريق منهم قد أصل لنفسه دينا وضعه إما برأيه وقياسه الذي يسميه عقليات وإما بذوقه وهواه الذي يسميه ذوقيات وإما بتأويله من القرآن ويحرف فيه الكلم عن مواضعه ويقول إنما يتبع القرآن كالخوارج) النبوات ص (89)
الشاهد من كلام ابن تيمية: (ويقول إنما يتبع القرآن كالخوارج)
وقال أيضا: (إن الخوارج كانوا ينحل إتباع القرآن بآرائهم ويدعون اتباع السنة التي زعموا أنها تخالف القرآن) مجموع الفتاوى 28/491
وقال أيضا: (والخوارج جوزوا على الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه أن يجوز ويضل في سنته ولم يوجبوا طاعته ومتابعته وإنما صدقوه فيما بلغه من القرآن دون ما شرعه من السنة التي تخالف بزعمهم القرآن …) مجموع الفتاوى 19/73
وقال القرطبي وهو يتكلم عن خروج الخوارج على الولاة: (لكنهم أخطأوا التأويل وحرفوا التنزيل) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 4/60 وقال أيضا في الخوارج: (ولهم خاصتان مشهورتان فارقوا بهما جماعة المسلمين وأئمتهم أحدهما: خروجهم عن السنة وجعلهم ما ليس بسيئة سيئة أو ما ليس بحسنة حسنة، وهذا هو الذي أظهروه في وجه النبي j قال له ذو الخويصرة التميمي: (اعدل فإنك لم تعدل)… الثاني: أنهم يكفرون بالذنوب والسيئات ويترتب على تكفيرهم بالذنوب استحلال دماء المسلمين وأموالهم وأن دار الإسلام دار حرب ودارهم هي دار الإيمان… فمن كفر المسلمين بما رآه ذنبا سواء كان دينا أو لم يكن دينا وعاملهم معاملة الكفار فهو مفارق للجماعة، وعامة البدع إنما تنشأ من هذين الأصلين) مجموع الفتاوى 19/72-74
وكلام أهل العلم على خروج الخوارج من السنة إلى البدعة والضلال ووضعهم لهم دينا يسيرون عليه ويعتمدونه دون الكتاب والسنة كثير وهذا الذي ذكرته كافيا في إثبات ما أردنا.

تبديل الشيعة للإسلام
لقد ظهرت الشيعة بغلوها في علي بن أبي طالب رضي الله عنه وفي آل بيت النبوة رضي الله عنهم، وقد انقسمت إلى فرق كثيرة ورؤوس تلك الفرق ثلاث: الزيدية الرافضة الباطنية الإسماعيلية القرامطية.
تنبيه: الفرق الباطنية قد تقدم الكلام على أنها أكفر من اليهود والنصارى فلا حاجة إلى ذكر تبديلها.
تبديل الرافضة الإمامية الاثنى عشرية
والرافضة إحدى فرق الشيعة الغالية ولم تجاهر فرقة من فرق الضلال في تبديل الإسلام كما جاهرت بذلك الرافضة، وقد تعمد دعاة الرفض التبديل لدين الله من جهة اللفظ تارة ومن جهة المعنى، ولا أعلم فرقة من فرق الضلال حرفت وبدلت كلام الله من جهة اللفظ كتحريف الرافضة فقد ذكر صاحب كتاب “الشيعة وتحريف القرآن” تحريفهم لمائتين وثمان آيات ولم يستقصِ. انظر من ص (119-158) بل اخترعوا سورا على حد زعمهم، ومن ذلك سورة الولاية وهي تتكون من خمسة وثلاثين آية. انظر المرجع السابق ص (119-120) بال ادعوا أن عندهم قرآنا غير القرآن الكريم كما سيأتي.
فقد ألف بعض علماء الرفض كتبا سردوا فيها تأويلاتهم المزورة ورواياتهم الملفقة الدالة على حد زعمهم على تبديل القرآن ومن ذلك: كتاب “فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) للطبرسي وكتاب الصيرفي “التحريف والتبديل” وكتاب للطوسي “التحريف” وكتاب “التنزيل والتفسير” ينسب لمحمد بن خالد، وكتاب “التنزيل من القرآن والتحريف” لابن فضالة وكتاب “التبيان في تأليف القرآن”
وادعوا الإجماع على تحريف القرآن كما قال تلميذ الكركي وهو الشيخ يحيى في كتاب “الإمامة” ما نصه: (مع إجماع أهل القبلة من الخاص والعام أن هذا القرآن الذي في أيدي الناس ليس هو القرآن كله وأنه قد ذهب من القرآن ما ليس في أيدي الناس) نقلا من كتاب “الشيعة وتحريف القرآن” ص (109)
وأيضا الطبرسي ذكر في كتابه “فصل الخطاب” أقوال علماء الرفض وأقوال الفقهاء مثبتا بذلك أن جميع علماء الشيعة وفقهائهم المتقدمين والمتأخرين يقولون: إن هذا القرآن الموجود اليوم بين أيدي المسلمين محرف) نقلا من كتاب “لله ثم للتاريخ” ص (65) مع تصرف يسير. وقال: قال السيد هاشم البحراني: (وعندي في وضوح صحة هذا القول – أي القول بتحريف القرآن –
بعد تتبع الأخبار وتفحص الآثار بحيث يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع وأنه من أكبر مقاصد غصب الخلافة …) نفس المصدر السابق ص (65)
وهذا التحريف والتبديل الذي أخزى الله به الرافضة يدعون أن الذي قام به هم الصحابة ومن تبعهم، ولا شك في كذبهم هذا قال ابن القيم وهو يتحدث عن المحرفين لكلام الله: (وإن كان الرافضة قد حرقوا كثيرا من لفظه وادعوا أن أهل السنة غيروه عن وجهه) مختصر الصواعق 2/147
وقد ذكر صاحب كتاب “الشيعة وتحريف القرآن” واحدا وعشرين عالما من علماء الرافضة الذين يثبتون تحريف القرآن. انظر ص (9-39) وذكر أيضا أكثر من ثلاثين من علماء الرفض القائلين بأن الذين حرفوا القرآن هم أهل السنة بدأ بأبي بكر وعمر وعثمان. انظر ص (113-137) وذكر بعض مؤلفيهم ألفي رواية منسوبة إلى أئمتهم فيها تحريف القرآن ومن الأئمة المنسوب إليهم روايات تحريف القرآن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وجعفر الصادق، وهذا عين الكذب على الأخيار.
وينسبون تحريفهم لبعض الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، وحاشا الصحابة من ذلك، وينسبون أقوالا إلى بعض أهل البيت وفيه شبه تزيف والتبديل لبعض وحاشا وكلا أئمة أهل البيت أن يقولوا ذلك.
وبمقابل إثبات الرافضة لتحريف القرآن أثبتوا لهم كتبا منزلة من السماء وكلها سلمت من التحريف على حد زعمهم. قبحهم الله ما أكذبهم. سأذكرها باختصار:
1- الجامعة فيها كل حلال وحرام وكل شيء يحتاج إليه الناس حتى الأرش في الخدش.
2- صحيفة الناموس وفيها أسماء الشيعة إلى يوم القيامة وأسماء أعدائهم إلى يوم القيامة.
3- صحيفة العبيطة وفيها ستون قبيلة من العرب بهرجة ما لها في دين الله من نصيب.
4- صحيفة ذؤابة السيف فيها الأحرف التي يفتح كل حرف منها ألف حرف.
5- الجفر وهو نوعان: الأبيض والأحمر، فالجفر الأبيض: فيه الزبور والتوراة والإنجيل وصحف إبراهيم والحلال والحرام، والجفر الأحمر: فيه السلاح والقتل.
6- مصحف فاطمة وليس فيه حرف من القرآن ولا هو قرآن ولكنه كلام الله أنزل عليها وأملاه الرسول وكتبه علي رضي الله عنه.
7- التوراة والإنجيل والزبور بالسريانية أئمة الشيعة يعرفونها كلها على اختلاف ألسنتها.
هذه الكتب والصحف ذكرها صاحب كتاب “لله ثم للتاريخ” ذكرتها باختصار انظرها ص (61-67)
وهناك روايات عند الشيعة تقول: إن قرآن فاطمة رضي الله عنها مثل قرآن المسلمين ثلث مرات. وأئمة الرفض يدعون أن قرآن فاطمة هو مع صاحب السرداب ولن يظهره إلا هو، ولا يحكم به إلا هو.
ومن خلال سرد هذه الكتب المنزلة على الرافضة من قبل الشياطين المختص بها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه على زعمهم قبحهم الله تشم رائحة اليهودية والنصرانية والمجوسية في اختراعها ووضعها. انظر كتاب “لله ثم للتاريخ” ص (76-85)
وقد جعلت الرافضة قوله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} وقوله تعالى: {وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} [الشورى] دليلا لها في حفظ صحفهم وكتبهم الخاصة بهم، فانظر إلى شناعة التبديل كيف جعلوا هاتين الآيتين الدالتين على حفظ الله للقرآن الكريم دليلا على حفظ ما لا وجود له في الحقيقة فلا وجود لقرآن فاطمة ولا وجود للمهدي في السرداب، وإنما هي خرافة وعلى حفظ ما هو من باطل أساسا.
ومن تناقضات الرافضة أنهم الآن يقولون: إن القرآن الكريم الذي بين أيدي المسلمين محرف وهم يعملون به فإذا قيل لهم: كيف تعملون به وهو عندكم محرف؟ فيقولون: حتى يخرج صاحب السرداب ويحكم بالقرآن.
وهناك مآخذ كثيرة على الرافضة ليس هذا محل بسطها.
وعلى كل من اعتقد أن القرآن الكريم الذي بين أيدي المسلمين محرف ولو آية فهو كافر عياذا بالله. وخلاصة الأمر ما قاله ابن تيمية: (ليس في الطوائف أكثر تكذيبا بالصدق وتصديقا بالكذب من الرافضة… فإن أئمتهم ورؤوس مذهبهم الذين ابتدعوه وأسسوه كانوا منافقين زنادقة. كما ذكر ذلك غير واحد من أهل العلم) منهاج السنة 6/302
ولقد ذكر صاحب “الأنوار الجزائرية” قائلا: (إنا لا نجتمع معهم – أي مع أهل السنة _ على الإله ولا على نبي ولا على إمام وذلك أنهم يقولون أنه ربهم هو الذي كان محمد نبيه وخليفته من بعده أبو بكر، ونحن لا نقول بهذا الرب ولا بذلك النبي، بل نقول: إن الرب الذي خليفة نبيه أبو بكر ليس ربنا ولا ذلك النبي نبينا) نقلا من كتاب “لله ثم للتاريخ” ص (69-70)
قلت: وهذا كلام في غاية الخطر، فما أكفر قائله.
تنبيه: بعض علماء الرافضة يحاولون ويكابرون أن أئمة الرفض لم يقولوا بتحريف القرآن، ولكن كتبهم شاهدة بذلك فليس علاج هذه الفضائح والمخازي المكابرة والمجادلة، وإنما التوبة إلى الله بترك ما عليه الرافضة من عقائد شركية وكفرية.
وأما تبديل الرافضة للسنة النبوية فذلك أمر لا يحتاج إلى دليل فإن شهرة هذا معلومة لدى المسلمين، فقد كفروا الصحابة إلا ثلاثة أو خمسة فكيف يمكن أن يقبلوا منهم السنة، وقد تقدم لك أن دعاة الرافضة ادعوا كذبا وزورا أن الكتب التي عملتها أيديهم هي التي سلمت من التحريف فصارت أقوالهم محفوظة بزعمهم وما ضمن الله حفظه وهو القرآن والسنة غير محفوظ بل مبدل محرف عندهم. قاتلهم الله أنى يؤفكون.
وعند الرافضة جزم ويقين بصحة الأباطيل التي عندهم لأنهم يدعون أنها من كلام أئمتهم المعصومين قال عدنان البحراني: (إن بأيدينا من الأخبار مما لا ريب في صدورها من المعصومين… أظهر مما بأيدينا من الآيات لاحتمال النقص والتغيير والتبديل) مشارق الشموس الدرية ص (259) بتصرف.
تنبيه: أول مؤسس لدين الرافضة عبد الله بن سبأ اليهودي الذي وباله على دين الرافضة كوبال اليهودي على دين النصارى، فقد قام عبد الله بن سبأ بوضع قواعد هدامة ومنها:
1- فرض إمامة علي رضي الله عنه
2- البراءة من أعداء علي رضي الله عنه وجعل أبا بكر وعمر وعثمان أعداء علي تجب البراءة منهما.
3- ادعاؤه أن عليا هو الله وادعاؤه لنفسه النبوة.
4- ادعاؤه الرجعة.
5- قوله على الله بالبداء، وكتب الرافضة المتقدمة طافحة بذكر عبد الله بن سبأ، أما متأخروهم فهم ينكرون وجود شخص اسمه عبد الله بن سبأ ويدعون أنه من افتراءات أهل السنة عليهم. وإذا أردت أن تعرف شيئا من الإثبات أن عبد الله بن سبأ وجوده وزندقته معتبرة مذكورة في عشرات الكتب التي ألفها علماء الرافضة. فارجع إلى كتاب “لله ثم للتاريخ” ص (11-15)

الفرقة الثانية: الزيدية:
لا يخفى على المسلم أن الزيدية إحدى فرق الشيعة ولها بدعها وانحرافاتها وهي على كل حال عالة على الفرق والطوائف, وقد أحسن الشيخ مقبل رحمه الله حيث قال وهو يتحدث عن الزيدية: (فحالهم في العقيدة معتزلة وناهيك بعقيدة تنبذ كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وتعتمد على الفلسفة وفي الفقه على أبي حنيفة و… وفي التشيع ينتهي بهم الحال إلى الرفض حتى قال بعضهم: (ائتني بزيدي صغير أخرج لك منه رافضيا كبيرا) “صعقة الزلزال لنسف أباطيل الرفض والاعتزال” 2/454
وأحسن ابن الوزير حيث قال: (وليس الأئمة الزيدية في ذلك – أي العلل – تصنيف البتة) وقال: (معرفة طرق الحديث وهو فن واسع لا نعرف فيه للزيدية تأليف) وقال: (علم الجرح والتعديل… ليس للزيدية في هذا الفن تأليف البتة) الروض الباسم 1/176-177
وقال الشيخ مقبل رحمه الله: (والذي ظهر لي أن الزيدية سرق سرقوا الكلام على العقيدة من كتب المعتزلة أخرجها لهم من العراق القاضي جعفر بن أحمد بن عبد السلام في القرن السادس، وسرقوا الغلو في أهل البيت من الرافضة من العراق، وسرقوا الفقه من كتب الحنفية. وذكر كلام ابن الوزير الذي ذكرته قبل) صعقة الزلزال 2/453
وإليك طريقة التبديل عند الزيدية:
قال الشيخ مقبل رحمه الله: (أما المنتمي إلى مذهب زيد بن علي – رحمه الله – فإنه لا يجد أقوالا صحيحة إليه ذلك لأنها لم تثبت نسبة كتاب إليه ولم يدون طلبته أقواله، فعزي إليه “المجموع” والراوي له عن زيد بن علي عمرو بن خالد الواسطي وقد كذبه وكيع وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين كما في ميزان الاعتدال والراوي له عن عمرو: إبراهيم بن الريدفات وهو متكلم فيه ويرويه عن إبراهيم نصر بن مزاحم، وقد قال الذهبي: كان زائغا عن الحق …) صعقة الزلزال 2/452
قلت: وأيضا الذي جمع مسند زيد بن علي هو عبد العزيز بن إسحاق البغدادي المعروف بابن البقال له ترجمة في تاريخ بغداد 10/458 قال الخطيب: (وقال لي أبو القاسم التنوخي: كان ابن البقال هذا أحد المتكلمين من الشيعة وله كتب مصنفة على مذهب الزيدية يجمع حديثا كثيرا) وقال ابن أبي الفوارس في ابن البقال هذا: (وكان له مذهب حبيث ولم يكن في الرواية بذاك، سمعت منه أجزاء فيها أحاديث رديئة) فاتضح من هذا أن المسند المنسوب إلى زيد بن علي مكذوب عليه. قاتل الله فاعل ذلك. وإذا كان ممنوعا تبديل راو براو آخر فما بالك بمن يبدل سلسلة يقوم عليها دين كامل كهذه السلسة إذ أن الزيدية نابذوا ما جاء عن الصحابة عن رسول الله j مما خالف ما في مسند زيد اعتمادا منهم على هذه السلسلة المزورة، فيا له من تبديل دام أكثر من عشرة قرون ولم يقف المبدلون المنسوبون إلى الزيدية عند هذا الحد بل حاولوا أن يجعلوا التبديل شاملا للإسلام كله، قال الشيخ مقبل رحمه الله: (ونسب إلى زيد بن علي كتاب “الوصية” وفي سنده من لا يعرف إلا الحافظ أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة وهو ضعيف, ونسب إليه كتاب في القراءة ألفه أبو حيان التوحيدي وسماه “النير الجلي في قراءة زيد بن علي” وأبو حيان التوحيدي من زنادقة القرن الرابع، ونسب إلى زيد بن علي كتاب “الرد على القدرية” وكتاب “الرد على المرجئة” وليس لهم أسانيد، ونسب إليه كتاب “التفسير” وهو من طريق عمرو بن خالد الواسطي المتقدم. وعلى كل فلم تثبت إلى زيد بن علي رحمه الله نسبة كتاب …) صعقة الزلزال 2/452-453
على كل لقد أصاب الخبير بهم وهو الشيخ مقبل رحمه الله حيث أصدر شريطا عنوانه “المذهب الزيدي مبني على الهيام”
تنبيه مهم جدا: قال القاضي أسماعيل الأكوع وهو يتحدث عن الزيدية في الماضي والحاضر وبعد أن ذكر حالها في الماضي في عصر الدامغاني قال: (أما اليوم فإن أكثر العلويين المنتسبين مذهبا إلى زيد بن علي ونسبا إلى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ومن اعتزى إليهم من أهل اليمن وما أكثرهم قد تحول بعد قيام الثورة الإيرانية سنة 1979م إلى شيعة اثنى عشرية تحت غطاء مذهب الإمام زيد بن علي ولو كان الأمر يتعلق بهؤلاء شخصيا لهان الخطب ولكنهم يسعون بنشاط دائم إلى التبشير بهذا المذهب بالدعاية له وتوزيع كتبه مجانا غير ما يباع منها في مكتبات خاصة بأثمان زهيدة وذلك للانتقام من النظام الجمهوري الذي نشر التعليم على نطاق واسع في ربوع اليمن مراعيا في ذلك توحيد مناهج التربية الدنينية بعيدا عن المذهبية الضيقة ليكون مقبولا لدى أتباع المذهبين الشافعي والزيدي على حد سواء، والذي سهل لأهل السنة في المناطق السائد فيها المذهب الهادوي الزيدي ممارسة شعائر العبادة في المساجد علنا بحرية تامة من دون خوف ولا وجل، فأقبل كثير من الناس على قراءة كتب السنة طواعية لتأكدهم أنها هي السبيل الوحيد لإزالة الفوارق المذهبية وتوحيدهم على قلب رجل واحد …) من كتاب “الزيدية نشأتها ومعتقدها”
قلت: خلاصة الأمر أن الزيدية في اليمن كادت أن تنتهي فمنهم من رجع إلى السنة ومنهم من دخل في الأحزاب المعاصرة ومن بقي يدعي الزيدية فقد تحول إلى الرافضة فشيعة صعدة وشيعة المحطوري في صنعاء هم رؤوس المذهب الرافضي في اليمن، وهناك أفراد مغمورون في داخل الرافضة يحاولون إعادة مذهب زيد وهيهات هيهات، فسنة رسول الله لهم بالمرصاد والله غالب على أمره.
تنبيه آخر مهم: قال الشيخ مقبل رحمه الله: (ولا جزى الله رافضة إيران خيرا فقد كونت في اليمن وهم في الحقيقة منهم من لا يصلي ومنهم المتهم بالسرقات ومنهم المفتون بالنساء لكنهم يأكلون ما يأتيهم من إيران وليس لهم هم إلا المادة, وإذا تأخرت المادة تفلتوا من أيديهم، فما أشبه رافضة إيران بمن قال الله فيهم: {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون})ا.هـ من كتاب “صعقة الزلزال” 2/488
قلت: ولا ننسى أيضا أن إيران تدعم المحطوري صاحب مركز بدر تدعمه ماديا ومعنويا وهو أنشط في الدعوة إلى الرفض من ولكني أحمد الله أن الله جعل تحركهم لنصرة الرفض سببا عظيما لإقبال الناس على دعوة أهل السنة.
الفرقة الرابعة: القدرية:
القدرية إحدى الفرق الضالة، والقدرية على أقسام ثلاثة:
1- قدرية مجوسية: وهو القائلة بأن الله لم يخلق أفعال العباد فيلزم من ذلك أن الإنسان خالق أفعاله فيكون خالقا مع الله.
2- قدرية إبليسية: وهو التي تصدق بالأمر والنهي الإلهي ولكنها ترى أن ذلك مخالف للحكمة.
3- قدرية مشتركة: وهي الجبرية التي تسلم لله في القضاء والقدر ولكنها ترفض الأمر والنهي.
وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((القدرية مجوس هذه الأمة إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم)) رواه أبو داود رقم (4071 ) وقد ذكر أبو عاصم مجموعة من الأحاديث في القدرية في كتاب السنة 1/140-151 ولا تخلو من مقال، وهي بمجموعها تحسن وقد صحت آثار عن عمر وعن ابن عباس وغيرهما. انظر “الجامع الصحيح في القدر” ص (495-497).
والتبديل الحاصل عند القدرية أنها أولت كل الأدلة المخالفة لقاعدتهم لكي تبقى قاعدتهم قال ابن القيم: (ولما أصلت القدرية أن الله سبحانه لم يخلق أفعال العباد ولم يقدرها أولوا كل ما خالف أصولهم، ولما أصلت الجبرية أن قدرة العبد لا تأثير لها في العقل بوجه من الوجوه وأن حركات العباد بمنزلة هبوب الرياح وحركات الأشجار، أولوا كل ما جاء بخلاف ذلك فهذه الحقيقة هي عيار التأويل عند الفرق كلها …)
الصواعق 1/ 231-232
وقال ابن تيمية وهو يتكلم عن تحريف أهل البدع: (وأما تحريفهم للنصوص بأنواع التأويلات الفاسدة التي يحرفون الكلم عن مواضعه فأكثر من أن يذكر كتأويلات القرامطة الباطنية والجهمية والقدرية وغيرهم) درء التعارض 5/266 وقال وهو يتكلم عن أهل البدع: (فجعلوا بدعهم أصلا محكما وما جاء به الرسول فرعا له ومشكلا إذا لم يوافقه، وهذا أصل الجهمية والقدرية وأمثالهم… ومعرفة الفرق تبين هذا، وهذا من أعظم ما يعلم به الفرق بين الصراط المستقيم والذي بعث الله به رسوله وبين السبل المخالفة) وسيأتي الكلام على الأحاديث التي وضعت لتثبيت ضلال القدرية في الكلام على التحريف عن طريق الأحاديث الضعيفة والموضوعة.
الفرقة الخامسة: المرجئة:
المرجئة من الفرق الضالة وهي على قسمين: 1- مرجئة غالية 2- مرجئة غير غالية
أما مرجئة الغلاة فهم على ثلاثة أقسام:
1- مرجئة الجهمية.
2- مرجئة الكلامية.
3- مرجئة الأشعرية
وأما غير الغلاة فهي مرجئة الفقهاء، وكل هذه الأصناف على ضلالة، وللعلماء كلام شديد على المرجئة قال ابن عقيل: (ما أشبه أن يكون واضع الإرجاء زنديقا، فإن صلاح العالم بإثبات الوعيد واعتقاد الجزاء، فالمرجئة لما لم يمكنهم جحد الصانع لما فيه من نفور الناس ومخالفة العقل أسقطوا قائد الإثبات وهي الخشية والمراقبة وهدموا سياسة الشرع فهم شر طائفة على الإسلام) تلبيس إبليس ص (84)
قلت: هذا الكلام يتعلق بالمرجئة الغالية.
وقال سعيد بن جبير: (المرجئة يهود القبلة) “السنة” لعبد الله بن الإمام أحمد 1/323
وقال سفيان الثوري: (تركت المرجئة الإسلام أرق من ثوب سايري) مجموع الفتاوى 7/395 ومعنى سايري أي رقيق.
والتبديل الذي سلكته المرجئة هو تأويل الأدلة المخالفة لهم تأويلا باطلا يوافق ما هم عليه قال ابن القيم رحمه الله: (ولما أصلت المرجئة أن الإيمان هو المعرفة وأنه لا يزيد ولا ينقص، أولوا ما خالف أصولهم) الصواعق 1/231
وقد نقلت من كلام أهل العلم الشيء الكثير المتعلق بتبديل وتحريف معان كثيرة من القرآن والسنة عن طريق الفرق الضالة عموما، والمرجئة داخلة في ذلك.
الفرقة السادسة: المعتزلة:
المعتزلة فرقة من فرق الضلال الكلامية ويقال لها: (مخنثة الجهمية) لأنها تلقت كثيرا عنها وليس العكس. انظر مجموع الفتاوى 1/348 ولهذا كانت في الانحراف بعد الجهمية بالنسبة للفرق الكلامية، وقدمت ذكر المعتزلة على الجهمية لأن أوائل المعتزلة قبل ظهور الجهمية، وقد وصل الحال بالمعتزلة إلى أن صارت جهمية قدرية كلامية فلسفية عقلانية لها أقوال منكرة في أسماء الله وصفاته والقدر والإيمان ومسائل أخرى في العقيدة.
قال الملطي: (واعلم أن للمعتزلة من الكلام ما لا أستجيز ذكره لأنهم قد خرجوا عن أصول الإسلام إلى فروع الكفر) التنبيه والرد ص (41)
وقال ابن خزيمة في من يؤول قوله تعالى: {بل يداه مبسوطتان) أي نعمتاه: (فهذا تبديل لا تأويل) كتاب التوحيد 1/197 ولا يخفى عليك أن المعتزلة في الدرجة الثانية في التعطيل لأسماء الله وصفاته وأفعاله فهي بعد الجهمية، وقد أكثرت المعتزلة من وضع قواعد باطلة ليكثر تغيير الدين. ومن قواعدهم:
قواعدهم نفوذ الوعيد قال ابن القيم: (ولما أصلت المعتزلة القول بنفوذ الوعيد وأن من دخل النار لم يخرج منها أبدا، أولوا كل ما خالف أصولهم) الصواعق 1/231
ومن قواعدهم القول بالمجاز وما أدراك مال ما المجاز؟ إنه الطاغوت لهج به المتأخرون والتجأ إليه المعطلون وجعلوه جنة يترسون بها من سهام الراشقين ويصدون عن حقائق الوحي المبين) مختصر الصواعق 1/231
وهذا الطاغوت الذي جعل لهدم أسس العقيدة أرسل عليه ابن القيم الصواعق السنية كما في كتابه “الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة” وجعله ثالث الطواغيت التي كسرها، وقد رده من خمسين وجها، فارجع إليها إن شئت، وكسر أيضا الطاغوت الأول والثاني لهما وهما قولهم: (إن الأدلة اللفظية لا تفيد اليقين عند تعارضها مع العقل) وقولهم: (إذا تعارض العقل والنقل وجب تقديم العقل) وقد جعلت المعتزلة الطواغيت الثلاثة المذكورة هنا تعضد بعضها بعضا، فإذا جاء البرهان من الكتاب والسنة سلطوا عليه أحد المعاول الثلاثة ليهدمه، فإما أن يقول: هذه أدلة لفظية، أو هذا الدليل يتعارض مع العقل فوجب تقديم العقل، أو هذا مجاز، فتأمل رحمك الله كيف صار الكتاب العزيز والسنة المطهرة أسيرين عند هؤلاء، وهم يعتبرون هذا التبديل تبديلا بلطف كما ذكرنا ذلك في مراحل التبديل، ألا فليحذر المسلم من سلوك هذه الطرق الإلحادية. وإلى الله المشتكى.
الفرقة السابعة: الجهمية:
قد تقدم الكلام على الجهمية في كلامنا على التبديل الخاص، وإن شئت قلت: الذي لا يخرج من الإسلام، ورجحنا بعد نقل كلام أهل العلم أن الجهمية الغالية أتباع الجهم بن صفوان: كفار خارجون من دائرة الإسلام، فلا حاجة إلى ذكر شيء من تبديلها هاهنا.
الفرقة الثامنة: الأشعرية:
والأشعرية فرقة من فرق أهل الكلام وهي تنسب إلى أبي الحسن الأشعري الذي مر بمراحل ثلاث:
الأولى: الاعتزال: ومكث فيها حدود أربعين سنة تقريبا.
الثانية: الكلابية: فقد انتقل الأشعري إلى طريقة عبد الله بن سعيد بن كلاب، وهذه المرحلة أخف من الأولى إلا أنها مرحلة بدعية كلامية.
الثالثة: رجوع أبي الحسن الأشعري إلى عقيدة السلف، وقد أعلن بالرجوع إلى ما عليه السلف وألف كتابه الدال على ذلك ألا وهو “الإبانة” إلا أنه بقيت فيه رواسب التمشعر, ورجوعه صحيح.
والأشعرية كغيرها من الفرق والأحزاب بدأت في الابتداع في قضايا محصورة ثم كثر التنظير والتعمق في علم الكلام الذي نهايته الشك والاضطراب والتناقض حتى وصلت هذه الفرقة إلى الانحراف المستحب فتارة تلتقي مع المعتزلة وتارة مع الجهمية وتارة مع الصوفية وتارة مع الجبرية، وكلما قربت من هذه الفرق تباعدت عن منهج السلف وشملت بدعة الأشعرية في مراحل تطورها الانحراف في جوانب العقيدة الرئيسية من توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات والنبوة والمعاد وغير ذلك، والأشعرية التي هي أقرب إلى أله السنة إنما هي في مراحلها الأولى، أما الأشعرية المتأخرة التي قربت من المعتزلة والجهمية والصوفية والقبورية فهي في شقاق بعيد.
وأساس التبديل الذي بليت به الأشعرية هو الاعتماد على هذه القاعدة قولهم: (إما أن نقدم السمع وهو محال لأن العقل أصل النقل، فلو قدمناه عليه كان ذلك قدحا في العقل الذي هو أصل النقل) درء التعارض 1/ص4 وما أكثر تبديلهم وتحريفهم للحق، ومن ذلك ما قاله أحد كبارها ومنظريها وهو محمد بن عمر الرازي: (لقد اختبرت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فلم أجدها تروي غليلا ولا تشفي عليلا ورأيت أصح الطرق طريقة القرآن… ديني متابعة محمد سيد المرسلين وكتابي هو القرآن العظيم وتعويلي في طلب الدين عليها …) عيون الأنباء ص (466-468) وقال أيضا: (وأما الطريق الوارد في القرآن فحاصله راجع إلى طريق واحد وهو المنع من التعمق والاحتراز عن فتح باب القيل والقال… ومن ترك التعصب وجرب مثل تجريتي علم أن الحق ما ذكرته) المطالب العالية 1/436 فهذا إثبات واضح أن الأشاعرة اتخذوا لهم منهجا في باب العقيدة غير ما جاء به الكتاب والسنة، وانقطعوا بذلك عن السلف، وصاروا على المنهج الذي وضعوه، وهذا من التبديل الواضح.
وقاب ابن القيم: (… ولما أصلت الكلابية أن الله سبحانه لا يقوم به ما يتعلق بقدرته ومشيئته وسموا ذلك حلول الحوادث أولوا كل ما خالف هذا الأصل) الصواعق 1/231
قلت: ابن القيم يشير إلى صفات الله الفعلية التي عطلتها الأشعرية اعتمادا منها على هذا التأصيل الباطل.
وقال ابن تيمية مبطلا لقاعدتهم تقديم العقل على النقل: (تقديم المعقول على الأدلة الشرعية ممتنع متناقض، وأما تقديم الأدلة الشرعية فهو ممكن مؤتلف فوجب الثاني لا الأول) درء التعارض 1/138
قلت: وهذا الكلام مع وجازته مهم جدا وعظيم، فإن الشرع واحد لا يختلف أبدا، وأما العقول فمختلفة متفاوتة فما أكثر التناقض بسبب تقديم العقل على النقل، وقد ذكرنا كلام ابن تيمية في كتابنا “بداية انحراف الفرق ونهايته” على أن تقديم العقل على النقل مبطل للعقل والنقل، فلا نقل ولا عقل. نعوذ بالله من الانحراف.
ومن أبرز الأدلة على بطلان المنهج الأشعري كثرة تراجع كبار منظريه والمغترين به ابتداء بأبي الحسن الأشعري المؤسس الأول ثم الجويني المؤسس الثاني ثم الغزالي ثم الشهرستاني ثم الرازي.
ووصل الحال بهم إلى أن قال الجويني: (عليكم بدين العجائز فإن لم يدركني الحق بلطف بره فأموت على دين العجائز… فالويل لابن الجويني) سير أعلام النبلاء 18/471
وقال الشهرستاني: (… فعليكم بدين العجائز فإنه من أسنى الجوائز) نقلا من كتاب “نهاية الإقدام في علم الكلام” ص (3)
وقال الرازي: (من التزم دين العجائز فهو فائز) نقلا من لسان ابن حجر 4/427
والمنهج الأشعري قد تهاوى إلى الانهيار خصوصا من عهد ابن تيمية حيث إن ابن تيمية أعظم من أظهر عيوب هذا المنهج وكشف عواره، واستمرت الإيضاحات لمفاسد المنهج الأشعري وبعده، بل وعداوته لمنهج أهل السنة إلى عصرنا هذا، وفي عصرنا هذا عظم انهيار هذا المنهج بسبب ظهور منهج السلف أكثر لأنه المنهج الحق الصافي النقي الذي يجد فيه أهله برد اليقين وطمأنينة القلوب واستنارة العقول وانشراح الصدور وزكاة النفوس وراحة البال وهدوء الخاطر. فالله المسؤول بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يرينا الحق ويرزقنا اتباعه والدعوة إليه والثبات عليه حتى الممات، وأن يرينا الباطل ويرزقنا اجتنابه والتحذير منه حتى الممات.
الفرقة التاسعة: الصوفية:
لا أعلم فرقة أضر على الإسلام والمسلمين بعد الرافضة من الصوفية، وقد قال ابن حزم رحمه الله: (ما ابتلى الله المسلمين بمثل الرافضة والصوفية) ومبنى التصوف على الغموض والإسرار التي تؤدي إلى الزندقة، قال بعض كبار الصوفية والمعول على كلامهم ومنهم الجنيد: (لا يكون الصديق صديقا حتى يشهد له في حقه سبعون صديقا أنه زنديق… فهم يشهدون أنه زنديق ظاهر كما يعلمون أنه صديق باطنا لتحققهم بذلك الحال في نفوسهم) انظر المناظرة الإلهية ص (44) وقال أيضا: (… أهل الأنس يقولون في كلامهم ومناجاتهم في خلواتهم أشياء هي كفر عند العامة) إحياء علوم الدين 4/292
وقال الغزالي: (ليس كل سر يكشف ويفشى ولا كل حقيقة تُعرض وتُجلى بل صدور الأحرار قبور الأسرار، ولقد قال بعض العارفين: إفشاء سر الربوبية كفر) نقلا من كتاب “الكشف عن حقيقة الصوفية” ص (30)
وقال بعضهم: (للربوبية سر لو أظهروه لبطلت النبوة، وللنبوة سر لو كشف لبطل العالم، وللعلماء بالله سر لو أظهروه لبطلت الأحكام) إحياء علوم الدين 1/88 وقد صرح الغزالي أيضا بالسر فقال: (فهو قيوم، ولا قيوم إلا واحد، ولا يتصور أن يكون غير ذلك.. فإذا ليس في الوجود غير الحي القيوم …) الإحياء 4/74
ويقول أبو حيان التوحيدي: (يا هذا.. إن كنت مكروبا بالسر فبح فلعلك تشفي غليلك فيه) الإشارة الإلهية ص (48) وقال القشيري الصوفي وهو يتحديث عن الصوفية: (وهذه الطائفة يستعملون ألفاظا فيما بينهم قصدوا بها الكشف عن معانيهم لأنفسهم والإجمال والستر على من يأتيهم في طريقتهم لتكون معاني ألفاظهم مستبهمة على الأجانب غيرة منهم على أسرارهم… بل هي معان أودعها الله تعالى قلوب قوم واستخلص لحقائقها أسرار قوم) الرسالة القشيرية ص (31) ويقول عبد القادر الجيلاني القطب وهو يتحدث عن كتم أسرارهم: (هم – أي الواصلون – في سرادق القرب… هذه أحوالهم ولكن من الحال ما يكتم) الفتح الرباني ص (200) وكرر الحيلاني الكلام على كتم السر في كتابه المذكور. انظر ص (225) وص (362)
ويقول أحمد الرفاعي: (… عليك بكتمان الأسرار تنال الفخار) قلادة الجواهر ص (83) ويقول أبو مدين المغربي الغوث: (وفي الله أسرار دقاق لطيفة تراق دمانا جهرة لو بها بحنا) الفتوحات الإلهية ص (45) ويقول السهرودي: (بالسر إن باحوا تباح دماؤهم… وكذا دماء البائحين تباح) التصوف في الإسلام ص (115) ويقول أبو العباس المريسي أحد كبار الصوفية: (قد يكون الولي مشحونا بالعلوم والمعارف… حتى إذا أعطى العبارة كان كالإذن من الله تعالى في الكلام …) طبقات الشعراني 2/12 انظر قوله: (كان كالإذن من الله) فإنه ظاهر في أن الله يتكلم معهم ويوحي إليهم.
ويقول لسان الدين ابن الخطيب وهو يتحدث عن خاصة الخاصة من الصوفية وعما خصوا به: (ويختص به من علوم الشريعة علم الحد… وهو علم الإلهام والعلم اللدني والموهي والاهي… وهذا العلم هو الذي لا يجوز كشفه ولا إذاعته ولا ادعاؤه ومن كشفه وأذاعه وجب قتله واستعمل أمه …) روضة التعريف ص (431)
وقد عظمت قضية التبديل والتغيير عن طريق الصوفية بسبب كثرة المصادر والمشارب التي تلقت منها الصوفية ما فيه تغيير لدين الله فقد ذكر صاحب كتيب “مصادر التلقي عند الصوفي” عشرة مصادر كل مصدر منها يهدم الإسلام ومنها: 1- النصرانية 2- اليهودية 3- البوذية والبرهمية 4- اليونانية بشقيها الأفلاطونية والغنوصية 5- العلم اللدني.
وانظر إلى هذه الواقعة الخطيرة: ذكر الذهبي في السير 15/559 قال: (قال إبراهيم بن أحمد الطبري: سمعت الخلدي يقول: مضيت إلى عباس الدوري وأنا حدث فكتبت عنه مجلسا وخرجت فلقيني صوفي فقال:أي شيء هذا؟ فأريته فقال: ويحك تدع علم الخرق وتأخذ علم الورق ثم فرق الأوراق فدخل كلامه في قلبي فلم أعد إلى عباس ووقفت بعرفة ستا وخمسين وقفة)
وقد اشتهر غلاة الصوفية بادعائهم: (حدثني قلبي عن ربي) ووالله ما حدثهم إلا الشيطان. ولله در الحافظ ابن حجر حيث ذكر عن بعض العلماء أنه قال: (أول عقدة تحل للزندقة اعتقاد أن الخضر عليه السلام نبي من أنبياء الله لأن الزنادقة يتذرعون بكونه غير نبي إلا أن الولي أفضل من النبي كما قال قائلهم:
مقام النبوة في برزح فويق الرسول ودون الولي
انظر “الزهر النضر في حال الخضر” ص (67)
قلت: المبتلى بهذه الزندقة التي عناها الحافظ غلاة الصوفية.
وبسبب هذه المصادر التي ذكرناها عند الصوفية كثرت فيها الشركيات بجميع أنواعها في الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، وصارت فيها البدع كالدود، فالتغيير والتبديل لدين الله عند الصوفية لا حدود له، وصار غلاة الصوفية مستغنين عن كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وإنما يتظاهرون به لكي لا ينفر الناس عنهم فافهم يا لبيب، وقد شغلوا عوامهم بالموالد والبدع وأنواع الشركيات وسهلوا للفساق وأرباب الفجور الفجور والفسق. كما ذكرنا شيئا من ذلك في كتابنا “تحذير الأتقياء من عبادة قبور الأنبياء والأولياء” وما أكثر المسلمين الغافلين عن حقيقة الصوفية، والسبب في ذلك الاغترار بمظهر المتصوفة والجهل بدين الله الذي جاء به محمد  وسار عليه صحابته. والله المستعان.
أخي القارئ.. هذه الأقوال الكثيرة تدل دلالة واضحة بنصها أن عند غلاة الصوفية أسرار لو كشفت للمسلمين لحكموا عليهم بالكفر والردة لأنه كفر وردة، وهم يعرفون ذلك، وقد صرح الغزالي هنا أنها – أي الأسرار – تؤدي إلى إلى إبطال النبوة والرسالة، وهذه نهاية الكفر عياذا بالله، وصرح غير هاهنا أنها الاختصاص بالوحي من الله وهو المسمى عندهم بالعلم اللدني _ والحقيقة الشيطاني – وصرح بعضهم هنا أن الأسرار هي القول بوحدة الوجود.
فهذه بعض أسرارهم الكفرية التي يعانون من كتمها ولم أذكر هنا عبارات من اشتهر بالزندقة من غلاة الصوفية فإنها أوضح وأصرح كالحلاج وابن عربي وابن الفارض وابن سبعين وعبد الكريم الحيلس وأحمد البدوي والشاذلي وأحمد ين علوان والشعراني وأمثالهم كثير لأني قلت: ربما يقول قائل هؤلاء قد خرجوا عن حدود التصوف فذكرت هؤلاء لتعلم أنهم على طريقة واحدة ولكن بعضهم كتم الأسرار وبعضهم صرح، وكلا الفريقين عند الصوفية بلغ القنطرة. ولا تنسى أن الغالب على من ذكرنا يتعاطون السحر، وإن أردت التأكد من ذلك فانظر إلى أكثر من خمسين اسما من دعاة الصوفية ينسب إليهم تعليم السحر انظر كتاب الكفر “شمس المعارف” ص (530-533)
الفرقة العاشرة: الإخوان المسلمون:
الإخوان المسلمون من الأحزاب المعاصرة التي لها نصيب من التبديل لشرع الله وهم عالة على الفرق والأحزاب التالية:
1- عالة على الصوفية في باب التعبد والسلوك.
2- عالى على الأشعرية في باب الأسماء والصفات.
3- عالة على المعتزلة في باب تقديم العقل على النقل في أمور غيبية وأحداث مستقبلية.
4- عالة على الباطنية في التنظيم السري.
5- عالة على النظام المديمقراطي في باب السياسة والحريات.
6- عالة على الأحزاب العلمانية في باب المواجهة الدولية.
وقد تبنى الإخوان المسلمون التنفيذ والعمل بقاعدة: (نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بضنا بعضا فيما اختلفنا فيه) وقد طبقوها تطبيقا لا يتصوره كثير من المسلمين، وقد وضحت ذلك في كتابي “بداية انحراف الفرق ونهايته”
والتبديل عند الإخوان في منتهى الوضوح والصراحة لمن يعرف التبديل، ومن ذلك الآتي:
1- تسمية الديمقراطية الكفرية بالشورى الإسلامية، كما ذكرنا ذلك في كتابنا “تنوير الظلمات بكشف شبهات ومفاسد الانتخابات” ولقد ألف مجموعة من علماء الإخوان كتيبا بعنوان “شرعية الانتخابات” ونسبوا شرعيتها إلى عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم. مع العلم أن الانتخابات الموجودة لم تحدث إلا في عصرنا بإجماع شياطين الجن والإنس.
2- تسمية حزبيتهم بالإسلامية، ويقولون: نحن نتحزب للإسلام، وهذه الدعوى يدعيها كل مارق فليس الإخوان بأول من تفوه بها فهم متحزبون للديمقراطية، وقد كانوا يحرمون هذا التحزب الديمقراطي لكن غيروا وبدلوا.
3- تسمية الأناشيد الصوفية بالإسلامية.
4- تسمية الديسكو بالإسلامي.
5- تسمية نوعا من الربا بالإسلامي.
6- تسمية التمثيل بالإسلامي وهو كذب واضح.
7- تسمية القيام بالثورة والانقلاب بالجهاد الإسلامي.
8- تسمية التبرج والسفور والاختلاط بالتطور الإسلامي.
9- تسمية التلفاز والدش والفيديو بالإسلامي.
10- مشاركة المرأة في المجالس البرلمانية عمل إسلامي.
هكذا هان الإسلام على الإخوان المسلمين حتى جعلوه كالسلعة في المزاد العلني، أما يخشون الله القائل: {ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين} [الحاقة] فهذا التبديل من أخطر أنواع التبديل وكيف لا وهو تبديل للفظ والمعنى ألا ترى أنهم يأخذون اللفظ الشرعي ويجعلونه لشيء مخالف للإسلام، وهذا من باب السير على تلك القاعدة الجهمية اليهودية (الغاية تبرر الوسيلة) فما أكثر وقوعهم في تطبيق هذه من حيث يشعرون أو لا يشعرون, والإخوان المسلمون لا يمثلون الإسلام وإنما يمثلون حزبهم واتجاههم فلا ينتظر منهم غير هذا إلا إن يشاء الله.
الفرقة الحادية عشر: جماعة التبليغ:
جماعة التبليغ فرقة مبتدعة قال فيها الألباني رحمه الله: (صوفية عصرية) وقال فيها والدنا وشيخنا مقبل بن هادي الوادعي: (جماعة التبليغ يحتاجون إلى تبليغ) وقال شمس الدين السلفي الأفغاني فيها: (فجماعة التبليغ كما أنهم ديونيدية أقحاح كذلك ماتريدية أجلاد ويحملون عقائد صوفية خطيرة وبدعا قبورية كثيرة مع فوائد عملية وفيرة)ا.هـ من كتاب “الماتريدية” 3/329
ولعل بعض القراء لا يعرف حقيقة الديونيدية التي جماعة التبليغ أحدى فرقها الغالية الديونيدية فرقة صوفية بالمعنى العام وقبورية بالمعنى الخاص وقد ألف د.أ رشيد القارئ كتابا سماه “الزلزلة” زلزل فيه الديونيدية وبين ما عندها من شركيات وخرافات وقال للديونيدية: إن تلك العقائد التي كفرتمونا لأجلها موجودة في كتب أئمتهم فلم تكفرونا؟) انظر كتاب “الماتريدية” لشمس الدين السلفي الأفغاني 3/343
والماتريدية هي فرقة أشعرية ماتريدية، فحقيقة عقيدتهم في توحيد الأسماء والصفات أشعرية، وحقيقة عقيدتهم في توحيد الألوهية قبورية، فهذه حقيقة منهج جماعة التبليغ الذي قامت عليه، ولا يغرنك أن بعض جماعة التبليغ من ذوي العقائد السنية فهؤلاء من أهل السنة خدعوا بالدخول معهم، وليتهم تركوا الخروج معهم فإنهم لن يسلموا من بدعهم، وهم لا يقدرون على التغيير من منهج الجماعة بل يسيرون به ويقبلونه كليا أو جزئيا, ولجماعة التبليغ أصول فاسدة عطلوا وغيروا بها أصولا عظيمة من أصول أهل السنة، قال صاحب كتاب “نظرة عابرة اعتبارية حول الجماعة التبليغية” ص (13): (ومن أصولهم تعطيل جميع النصوص الواردة في الكتاب والسنة بصدد الكفر بالطاغوت وبصدد النهي عن المنكر تعطيلا بينا) فإذا عطلوا الدعوة إلى التوحيد الخالص وعطلوا التحذير من الشرك كله فقد بدلوا الإسلام من أساسه، فكفى بهذا تبديلا وكيف لا تكون فرقة التبليغ مبدلة أيضا وهي تفسر توحيد الألوهية بالربوبية؟ فهذا تبديل في أصل الملة.
ومن تبديلها أيضا اعتمادها على الأحاديث الضعيفة بل والمكذوبة بل والقصص الخرافية المنامية، فهذا كله بديل عن الأحاديث الصحيحة بل والآيات القرآنية.
ولقد قال السيد عبد اللطيف بن عبد الرحمن المدني في شهادته على جماعة التبليغ: (خرجت معهم سنين في داخل المملكة وبلاد أخرى وأعرف عقائدهم الفاسدة… وللعلم قد كفرهم جماعة السلفيين أهل الحديث بالباكستان والهند) نقلا من كتاب “القول البليغ” ص (188-189) للتويجري.
قلت: الجماعة السلفية في الباكستان كفروهم على حسب شهادة السيد عبد اللطيف لما رأوا عندهم من أمور خطيرة تستدعي ذلك. والأمر عندي أنهم ضلال جهال.
الفرقة الثانية عشر: السرورية:
الفرقة السرورية من الفرق العصرية ونسبتها إلى محمد بن سرور، ومحمد بن سرور عاش مع الإخوان المسلمين رزحا من الزمان وتتلمذ على يدي بعض دع

sumber;www.sh-emam.com

Tinggalkan Balasan

Isikan data di bawah atau klik salah satu ikon untuk log in:

Logo WordPress.com

You are commenting using your WordPress.com account. Logout / Ubah )

Gambar Twitter

You are commenting using your Twitter account. Logout / Ubah )

Foto Facebook

You are commenting using your Facebook account. Logout / Ubah )

Foto Google+

You are commenting using your Google+ account. Logout / Ubah )

Connecting to %s

%d blogger menyukai ini: